سيد محمد باقر شفتي

14

مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار

وما جرى له مع السيّد المرحوم بحر العلوم خير شاهد على إبائه . ذكر المرحوم التنكابني أنّ السيّد الشفتي كان كثير الاحتياط في الطهارة والنجاسة ، وغالبا يذهب إلى دار أستاذه السيّد بحر العلوم ويطهّر من حوض الماء ، وفي أحد الأيّام اطّلع عليه أستاذه ، وعرف فقره وفاقته فقال له : عليك أن تأتي إلى هنا أوقات الطعام ، وأصرّ عليه ، فقال له السيّد : إن طلبت منّي ذلك مرّة أخرى فسأخرج من النجف ، فإذا أردتني أن أبقى في النجف أدرس فنرجو ألّا تأمروا بذلك . وفي أصفهان عندما أخرجه المدرّس المشرف على المدرسة في « چهار باغ » لم يكن عنده شيء إلّا منديل لسفرة الطعام وكتاب مدارك الأحكام . وكانت له مؤاخاة مع والد صاحب قصص العلماء فدعاه حجّة الإسلام للذهاب إلى منزله ، وبعد مضيّ مدّة من الليل مدّ السفرة ، وأحضر خبزا مكسّرا يابسا مضى عليه عدّة أيّام ، وتعشّيا من ذلك الخبز « 1 » . سبب التحوّل في حياته ذكر المرحوم التنكابني أنّ السيّد الشفتي في أواخر أيّام فقره وصله شيء من المال ، فذهب إلى السوق ليشتري له ولعياله قوتا ليسدّ الجوع عنهم ، رأى أن يشتري الشيء الأزهد ثمنا ، فاشترى « المعلاق » ، وعند رجوعه لفت نظره خربة ، فنظر فيها فرأى كلبة مع صغارها ضعيفة نحيفة وصغارها تولول ، وليس في ثدي الكلبة شيء ، فرمى حجّة الإسلام « المعلاق » إلى الكلبة وصغارها ، وقدّمها على نفسه وعياله ، فهجمت الحيوانات وأكلت والسيّد واقف ينظر ، وبعد الانتهاء نظرت الكلبة نظرة إلى السماء وكأنّها تدعو . ونقلوا عنه أنّه قال : بعد تلك المعاملة للكلبة أقبلت الدنيا عليّ « 2 » . إذا وفّق الرحمن يوما لعبده * تساعده الأيّام من كلّ جانب هيّأ الله الأسباب ، وبدت تباشير الخير تلوح ، وذلك بعد أن أرسل أحد رجال « شفت » مقدارا

--> ( 1 ) . قصص العلماء : 154 - 155 . ( 2 ) . قصص العلماء : 155 .